آقا رضا الهمداني
52
مصباح الفقيه
من تقييد هذه الرواية بما إذا لم يزد على الأربع ركعات التي ثبت جواز الإتيان بها في هذه الساعة نصّا وإجماعا ، أو تخصيص وقت الفريضة بالنسبة إلى صلاة العشاء بما بعد ذهاب الحمرة ، الذي هو وقت فضيلتها ، فعلى هذا يكون الأمر بخصوص الأربع ركعات في نافلة المغرب في الأخبار المتقدّمة - التي كادت تكون متواترة - كالأمر بركعتين في بعضها لكون مطلوبيّتها أشدّ . وأمّا ما يقتضيه الجمع بين تلك الأخبار وبين ما دلّ على صلاة الغفيلة المشتملة على الآيتين ، فمقتضى إطلاق الأمر بالصلاة بهذه الكيفيّة استحباب فعلها مطلقا ولو بعد نافلة المغرب ، لكن لو قدّمها احتسبها من نافلة المغرب إذ لم يعتبر في نافلة المغرب خلوّها عن الآيتين ، كما لو قال المولى في المثال المتقدّم : « أعط زيدا درهما أيّ درهم يكون » وقال أيضا : « أعطه درهما خاصّا » فلو أعطاه أوّلا هذا الدرهم الخاصّ ، سقط الأمران ، ولو أعطاه درهما آخر ، سقط الأمر الأوّل ، وعليه إعطاء هذا الدرهم خروجا عن عهدة الأمر الثاني . وقد عرفت أنّ كون ما نحن فيه تعبّديّا لا يصلح فارقا بعد ما أشرنا إليه من أنّ الأوامر التعبّديّة أيضا كالتوصّليّة تسقط قهرا بحصول متعلَّقاتها بداعي التقرّب ، كما لو أتى بها طلبا لمرضات اللَّه تعالى ، أو بداعي الشكر من غير التفات بل ولا علم بتعلَّق الأمر بها . اللَّهمّ إلَّا أن تكون لنافلة المغرب خصوصيّة أخرى زائدة عن طبيعة كونها صلاة مسنونة في هذا الوقت من ارتباطها بالفريضة ، ونحوه ، فحينئذ لا يحسب منها هاتان الركعتان ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، إلَّا أن يقصد بفعلهما امتثال